زيزوووم
11-18-2009, 11:48 AM
تفسير سورة المطففين
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنه- في سنن النسائي، وابن ماجه، قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، كان أهلها أخبث الناس كيلا، فنزلت هذه الآية http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (javascript:OpenHT('Tak/Hits24002865.htm'))http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فأحسنوا الكيل بعد ذلك http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF قوله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif كلمة "ويل" هذه كلمة عذاب وتهديد، يتوعد الله -جل وعلا- بها من أساء من عباده، وهي كذلك في جميع القرآن.
وأما حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF ويل، واد في جهنم (javascript:OpenHT('Tak/Hits24002866.htm'))http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فهو حديث ضعيف في إسناده دراج أبو السمح، وهو ضعيف، وقد جاء ذلك -أيضا- من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- برواية عطية، وعطية ضعيف. ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فسر هذه الكلمة بأنها واد في جهنم، ولهذا تؤخذ هذه اللغة، أو يؤخذ معنى هذه الكلمة على ما كان معروفا عند العرب، وأنهم كانوا يستعملون هذه الكلمة للتهديد والوعيد، والله -جل وعلا- يتهدد في مطلع هذه السورة المطففين.
وقد بين الله -جل وعلا- في هذه الآية من هم المطففون؛ فقال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: أنهم إذا أرادوا الشراء من الناس، وكالوا ووزنوا فإنهم يأخذون حقهم وافيا وزيادة عليه، أما إذا باعوا إلى الناس، فإنهم ينقصون المكيال والميزان على أي صورة ضعوا ذلك؛ لأن بخس المكاييل والموازين له صور كثيرة، فعلى أي وجه وقع منها كان العبد داخلا في هذا الوعيد الذي توعد الله -جل وعلا- به المطففين.
وقد قال بعض العلماء: إن الله -جل وعلا- قال في هذه الآية: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ولم يقل الذين إذا اكتالوا من الناس يستوفون، فجاء الله -جل وعلا- بحرف "على " بدلا من "من " وقد التمس بعض العلماء لذلك سببا فقالوا: في هذا إشارة من الله -جل وعلا- إلى أن من فعل هذا الفعل المنكر، فإنما فعله على وجه القهر والقسر والغلبة، حتى ولو كان الذي طفف عليه الموازين والمكاييل ممن له سلطان عليه، لكن هذا المطفف إذا صنع هذه الأشياء بخفية فإنه يكون كالمستعلي على الناس، وكالقاهر لهم، والله تعالى أعلم.
ولما كان بخس المكاييل والموازين أمرا محرما في دين الله -جل وعلا- أمر الله -جل وعلا- في كتابه الكريم بإيفاء المكاييل والموازين، وحرم بخسها، ونهى عن ذلك، وبين -جل وعلا- أن الوزن والكيل بحق وصدق، أن هذا أحسن عاقبة للعبد عند الله -جل وعلا-، كما قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وبين الله -جل وعلا- في كتابه الكريم قصة مدين، قوم شعيب -عليه السلام-، وبين -جل وعلا- أن من أسباب هلاكهم أنهم بخسوا المكاييل والموازين، وفي ذلك عبرة لهذه الأمة، كما قال الله -جل وعلا- في سورة الأعراف: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال -جل وعلا- بعد ذلك مبينا عاقبة أمره: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال -جل وعلا- في سورة هود: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم بين -جل وعلا- عاقبة أمرهم في قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال الله -جل وعلا- في سورة الشعراء: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم بين -جل وعلا- عاقبة أمرهم في قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif قال العلماء -رحمهم الله-: جمع الله عليهم ثلاثة أصناف من العذاب؛ سمعوا الصيحة حتى تقطعت قلوبهم، ورجفت بهم الأرض، وأنزل الله -جل وعلا- عليهم عذاب يوم الظلة؛ وذلك أنهم رأوا سحابا فظنوا أنه ممطرهم فأنزله الله -جل وعلا- عليهم نارا تلظى.
ثم قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: ألا يظن أولئك المطففون، الذين يبخسون المكاييل والموازين، أن الله -جل وعلا- سيبعثهم وسيحشرهم إليه، وسيجازيهم على أعمالهم في يوم عظيم، شديد الأهوال، وقد تقدم ذلك.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: أن الله -جل وعلا- يبعثهم يوم يقوم الناس لرب العالمين، والناس يقومون لرب العالمين، وقد بلغ العرق منهم في الموقف إلى أنصاف آذانهم؛ كما صح بذلك الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقوم الناس لرب العالمين، ويجازي الله -جل وعلا- في ذلك اليوم أولئك المطففين.
وهذه الآيات تدل على عظم ذنب المطفف؛ لأن الله -جل وعلا- توعده بقوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم خوفه الله -جل وعلا- بيوم البعث والنشور، ثم وصف الله -جل وعلا- يوم البعث والنشور بأنه يوم عظيم، ثم ذكر الله -جل وعلا- أن الناس يقومون في هذا اليوم، ولم يقل -جل وعلا- يبعثون؛ تأكيدا منه رب العالمين على شدة الموقف -وهوله، ثم قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فجاء -جل وعلا- بصفة الربوبية، التي تقتضي أن الله -جل وعلا- قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء.
ثم قال -جل وعلا- بعد ذلك: " كلا " وهذا فيه ردع وزجر لهم، فهذه المعاني كلها تدل على عظم التطفيف في المكاييل والموازين، وإن رآها الناس حقيرة صغيرة، لكنها عند الله -جل وعلا- عظيمة.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني -جل وعلا-: أن كتاب الفجار، وهم الكفار يكون في سجين؛ وسجين هذا موضع في الأرض السفلى، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى (javascript:OpenHT('Tak/Hits24002867.htm'))http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF في حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-، وذلك في حق الكافر الفاجر؛ فهذا كتابه يوضع في سجين في الأرض السفلى، ويدل على هذا أن الله -جل وعلا- قابل بين سجين، وبين عليين في هذه الآية، وعليون هو الموضع العالي، فيكون سجين هو الموضع الأسفل.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وهذا فيه تهويل وتعظيم من شأن سجين؛ لأن الله -جل وعلا- أعدها للكافرين.
ثم قال -جل وعلا- http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كِتَابٌ مَرْقُومٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي ذلك الكتاب الذي يكتب فيه عمل الفاجر هو كتاب مسطور مختوم، لا يزاد فيه ولا ينقص منه، حتى إذا جاء يوم القيامة فإنه يوافى به.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وهذا تهديد للمكذبين، وهؤلاء المكذبون بيّنهم الله -جل وعلا- بعد ذلك، فقال: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: يكذبون بيوم الجزاء والحساب، وقد بين الله -جل وعلا- هذا الوعيد في قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وقد تقدم في سورة "النبأ" ما أعده الله -جل وعلا- للمكذبين بيوم البعث والنشور.
ثم ذكر الله -جل وعلا- أيضا صفة من صفاتهم فقال -سبحانه-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: أنه لا يكذب بيوم الدين إلا كل معتد على حق الله -جل وعلا-، وعلى حق الخلق، متمرس في فعل القبائح، حتى أكسبته تلك آثاما كثيرة، ولذا عبّر الله -جل وعلا- عنها بقوله: " أثيم " وهذا يدل على كثرة الآثام التي تحصلها بسبب كفره بالله -جل وعلا-، وعدم قيامه بحق الله، كما أنه تحصلها بسبب اعتدائه على حقوق الخلق.
ثم قال -جل وعلا- في بيان صفته: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: إذا سمع هذا القرآن يتلى قال: هذه حكايات الأولين، ليست بصدق وليست بحق، كما أخبر الله -جل وعلا- عنهم في مواضع من كتابه: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: أن هؤلاء الكفار غلب على قلوبهم، وأحاط بها، وأغلقها ما كانوا يكسبونه من الذنوب؛ فذنوبهم وسيئاتهم هي التي جعلت قلوبهم مغلقة، مغلفة، مطبوعا عليها بسبب كفرهم، ولهذا قال النبي --صلى الله عليه وسلم--: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه -يعني: وجدت نكتة سوداء في قلبه- فإن تركها سقل منها قلبه، أو فإن نزع سقل منه قلبه وإن زاد زادت، ثم قال -صلى الله عليه وسلم- وذلك قوله -تعالى-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (javascript:OpenHT('Tak/Hits24002868.htm'))http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: أن هذه الذنوب التي كانوا يكسبونها تتابعها وتواليها على قلوبهم، يكسبهم هذا الران الذي يؤول بهم إلى أن يطبع على قلوبهم، وأن تغلق قلوبهم فلا يسمعوا الحق، ولا يهتدوا بعد ذلك.
وهذا فيه تعظيم من شأن الذنوب؛ لأن العبد إذا أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا استمر في هذه الذنوب ازدادت وعظمت هذه النكتة حتى تغطي قلبه، ثم بعد ذلك يكون من الضالين، ولهذا كان بعض السلف يقول: إن المعاصي بريد الكفر، وفي ذلك تحذير عظيم من الوقوع في السيئات والمعاصي؛ لأنها لا تورث إلا الضلال والنار. أعاذنا الله -جل وعلا- منها.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: أن الكفار يوم القيامة محجوبون عن الله -جل وعلا- لا يرونه، وفي ذلك عذاب عظيم لهم؛ لأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة، كما قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وكما قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وأما الكفار فهم محجوبون عن الله -جل وعلا- فلا يرونه، وفي ذلك عذاب لهم، وقد استدل الإمام الشافعي -رحمه الله- وغيره من السلف على أن هذه الآية تدل على رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة؛ لأن الله -جل وعلا- إذا أخبر أنه حجب الكفار عن رؤيته يوم القيامة، فذلك دليل على أن المؤمنين يرونه، خلافا لأهل البدع الذين ينفون رؤية الله -جل وعلا- يوم القيامة، ويستدلون بقوله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- أن هذا ليس فيه دليل على نفي الرؤية عن الله -جل وعلا-؛ لأن الله -جل وعلا- في قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني لا تحيط به الأبصار، وأما الرؤية فإنه يُرى، ولهذا قال أصحاب موسى لموسى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: خشوا أن يحيط بهم فرعون وجنوده. فقال لهم موسى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فهؤلاء قالوا: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: محاط بنا. فموسى -عليه السلام- قال: " كلا " مع أن فرعون وجنوده كانوا يرونهم، ولهذا تبعوهم في البحر، فدل ذلك على أن هناك فرقا بين الإدراك والرؤية.
ولهذا أجمع علماء السلف من أهل السنة والجماعة على أن الله -جل وعلا- يراه المؤمنون في الآخرة بالأبصار عيانا، كما تواترت بذلك الأخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا لما ذكر عند الإمام مالك -رحمه الله- رجل، ذكر رجل عند الإمام مالك ينكر الرؤية، فقال مالك: السيف السيف، يعني: يقتل. والإمام أحمد لما قيل له في رجل ينكر الرؤية، قال: كافر، وهكذا قال السلف: إن من أنكر رؤية الله -جل وعلا- في الدار الآخرة للمؤمنين فهو كافر بالله العظيم؛ لأنه مناف لما دل عليه كتاب الله، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: أن هؤلاء الكفار سيصلون الجحيم، ويعذبون فيها، كما قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وقد تقدم بيان ذلك.
http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: يقال للكفار يوم القيامة، إذا وضعوا في النار: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif كما في الآية الأخرى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وفي الآية الثانية: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وقد جمع الله -جل وعلا- عليهم في هذه الآيات أنواعا من العذاب؛ فهم محجوبون عن رؤية الله -جل وعلا-، وذلك عذاب، وهم معذبون في نار جهنم عذابا حسيا يقع على أبدانهم وأرواحهم، ثم إنهم يعذبون بالعذاب المعنوي في الدار، إذا كانوا في النار، فيقال لهم: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
نعم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنه- في سنن النسائي، وابن ماجه، قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، كان أهلها أخبث الناس كيلا، فنزلت هذه الآية http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (javascript:OpenHT('Tak/Hits24002865.htm'))http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فأحسنوا الكيل بعد ذلك http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF قوله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif كلمة "ويل" هذه كلمة عذاب وتهديد، يتوعد الله -جل وعلا- بها من أساء من عباده، وهي كذلك في جميع القرآن.
وأما حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF ويل، واد في جهنم (javascript:OpenHT('Tak/Hits24002866.htm'))http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فهو حديث ضعيف في إسناده دراج أبو السمح، وهو ضعيف، وقد جاء ذلك -أيضا- من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- برواية عطية، وعطية ضعيف. ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فسر هذه الكلمة بأنها واد في جهنم، ولهذا تؤخذ هذه اللغة، أو يؤخذ معنى هذه الكلمة على ما كان معروفا عند العرب، وأنهم كانوا يستعملون هذه الكلمة للتهديد والوعيد، والله -جل وعلا- يتهدد في مطلع هذه السورة المطففين.
وقد بين الله -جل وعلا- في هذه الآية من هم المطففون؛ فقال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: أنهم إذا أرادوا الشراء من الناس، وكالوا ووزنوا فإنهم يأخذون حقهم وافيا وزيادة عليه، أما إذا باعوا إلى الناس، فإنهم ينقصون المكيال والميزان على أي صورة ضعوا ذلك؛ لأن بخس المكاييل والموازين له صور كثيرة، فعلى أي وجه وقع منها كان العبد داخلا في هذا الوعيد الذي توعد الله -جل وعلا- به المطففين.
وقد قال بعض العلماء: إن الله -جل وعلا- قال في هذه الآية: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ولم يقل الذين إذا اكتالوا من الناس يستوفون، فجاء الله -جل وعلا- بحرف "على " بدلا من "من " وقد التمس بعض العلماء لذلك سببا فقالوا: في هذا إشارة من الله -جل وعلا- إلى أن من فعل هذا الفعل المنكر، فإنما فعله على وجه القهر والقسر والغلبة، حتى ولو كان الذي طفف عليه الموازين والمكاييل ممن له سلطان عليه، لكن هذا المطفف إذا صنع هذه الأشياء بخفية فإنه يكون كالمستعلي على الناس، وكالقاهر لهم، والله تعالى أعلم.
ولما كان بخس المكاييل والموازين أمرا محرما في دين الله -جل وعلا- أمر الله -جل وعلا- في كتابه الكريم بإيفاء المكاييل والموازين، وحرم بخسها، ونهى عن ذلك، وبين -جل وعلا- أن الوزن والكيل بحق وصدق، أن هذا أحسن عاقبة للعبد عند الله -جل وعلا-، كما قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وبين الله -جل وعلا- في كتابه الكريم قصة مدين، قوم شعيب -عليه السلام-، وبين -جل وعلا- أن من أسباب هلاكهم أنهم بخسوا المكاييل والموازين، وفي ذلك عبرة لهذه الأمة، كما قال الله -جل وعلا- في سورة الأعراف: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال -جل وعلا- بعد ذلك مبينا عاقبة أمره: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال -جل وعلا- في سورة هود: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم بين -جل وعلا- عاقبة أمرهم في قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقال الله -جل وعلا- في سورة الشعراء: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم بين -جل وعلا- عاقبة أمرهم في قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif قال العلماء -رحمهم الله-: جمع الله عليهم ثلاثة أصناف من العذاب؛ سمعوا الصيحة حتى تقطعت قلوبهم، ورجفت بهم الأرض، وأنزل الله -جل وعلا- عليهم عذاب يوم الظلة؛ وذلك أنهم رأوا سحابا فظنوا أنه ممطرهم فأنزله الله -جل وعلا- عليهم نارا تلظى.
ثم قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: ألا يظن أولئك المطففون، الذين يبخسون المكاييل والموازين، أن الله -جل وعلا- سيبعثهم وسيحشرهم إليه، وسيجازيهم على أعمالهم في يوم عظيم، شديد الأهوال، وقد تقدم ذلك.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: أن الله -جل وعلا- يبعثهم يوم يقوم الناس لرب العالمين، والناس يقومون لرب العالمين، وقد بلغ العرق منهم في الموقف إلى أنصاف آذانهم؛ كما صح بذلك الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقوم الناس لرب العالمين، ويجازي الله -جل وعلا- في ذلك اليوم أولئك المطففين.
وهذه الآيات تدل على عظم ذنب المطفف؛ لأن الله -جل وعلا- توعده بقوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم خوفه الله -جل وعلا- بيوم البعث والنشور، ثم وصف الله -جل وعلا- يوم البعث والنشور بأنه يوم عظيم، ثم ذكر الله -جل وعلا- أن الناس يقومون في هذا اليوم، ولم يقل -جل وعلا- يبعثون؛ تأكيدا منه رب العالمين على شدة الموقف -وهوله، ثم قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فجاء -جل وعلا- بصفة الربوبية، التي تقتضي أن الله -جل وعلا- قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء.
ثم قال -جل وعلا- بعد ذلك: " كلا " وهذا فيه ردع وزجر لهم، فهذه المعاني كلها تدل على عظم التطفيف في المكاييل والموازين، وإن رآها الناس حقيرة صغيرة، لكنها عند الله -جل وعلا- عظيمة.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني -جل وعلا-: أن كتاب الفجار، وهم الكفار يكون في سجين؛ وسجين هذا موضع في الأرض السفلى، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى (javascript:OpenHT('Tak/Hits24002867.htm'))http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF في حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-، وذلك في حق الكافر الفاجر؛ فهذا كتابه يوضع في سجين في الأرض السفلى، ويدل على هذا أن الله -جل وعلا- قابل بين سجين، وبين عليين في هذه الآية، وعليون هو الموضع العالي، فيكون سجين هو الموضع الأسفل.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وهذا فيه تهويل وتعظيم من شأن سجين؛ لأن الله -جل وعلا- أعدها للكافرين.
ثم قال -جل وعلا- http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كِتَابٌ مَرْقُومٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي ذلك الكتاب الذي يكتب فيه عمل الفاجر هو كتاب مسطور مختوم، لا يزاد فيه ولا ينقص منه، حتى إذا جاء يوم القيامة فإنه يوافى به.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وهذا تهديد للمكذبين، وهؤلاء المكذبون بيّنهم الله -جل وعلا- بعد ذلك، فقال: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: يكذبون بيوم الجزاء والحساب، وقد بين الله -جل وعلا- هذا الوعيد في قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وقد تقدم في سورة "النبأ" ما أعده الله -جل وعلا- للمكذبين بيوم البعث والنشور.
ثم ذكر الله -جل وعلا- أيضا صفة من صفاتهم فقال -سبحانه-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: أنه لا يكذب بيوم الدين إلا كل معتد على حق الله -جل وعلا-، وعلى حق الخلق، متمرس في فعل القبائح، حتى أكسبته تلك آثاما كثيرة، ولذا عبّر الله -جل وعلا- عنها بقوله: " أثيم " وهذا يدل على كثرة الآثام التي تحصلها بسبب كفره بالله -جل وعلا-، وعدم قيامه بحق الله، كما أنه تحصلها بسبب اعتدائه على حقوق الخلق.
ثم قال -جل وعلا- في بيان صفته: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: إذا سمع هذا القرآن يتلى قال: هذه حكايات الأولين، ليست بصدق وليست بحق، كما أخبر الله -جل وعلا- عنهم في مواضع من كتابه: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: أن هؤلاء الكفار غلب على قلوبهم، وأحاط بها، وأغلقها ما كانوا يكسبونه من الذنوب؛ فذنوبهم وسيئاتهم هي التي جعلت قلوبهم مغلقة، مغلفة، مطبوعا عليها بسبب كفرهم، ولهذا قال النبي --صلى الله عليه وسلم--: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه -يعني: وجدت نكتة سوداء في قلبه- فإن تركها سقل منها قلبه، أو فإن نزع سقل منه قلبه وإن زاد زادت، ثم قال -صلى الله عليه وسلم- وذلك قوله -تعالى-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (javascript:OpenHT('Tak/Hits24002868.htm'))http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: أن هذه الذنوب التي كانوا يكسبونها تتابعها وتواليها على قلوبهم، يكسبهم هذا الران الذي يؤول بهم إلى أن يطبع على قلوبهم، وأن تغلق قلوبهم فلا يسمعوا الحق، ولا يهتدوا بعد ذلك.
وهذا فيه تعظيم من شأن الذنوب؛ لأن العبد إذا أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا استمر في هذه الذنوب ازدادت وعظمت هذه النكتة حتى تغطي قلبه، ثم بعد ذلك يكون من الضالين، ولهذا كان بعض السلف يقول: إن المعاصي بريد الكفر، وفي ذلك تحذير عظيم من الوقوع في السيئات والمعاصي؛ لأنها لا تورث إلا الضلال والنار. أعاذنا الله -جل وعلا- منها.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: أن الكفار يوم القيامة محجوبون عن الله -جل وعلا- لا يرونه، وفي ذلك عذاب عظيم لهم؛ لأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة، كما قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وكما قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وأما الكفار فهم محجوبون عن الله -جل وعلا- فلا يرونه، وفي ذلك عذاب لهم، وقد استدل الإمام الشافعي -رحمه الله- وغيره من السلف على أن هذه الآية تدل على رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة؛ لأن الله -جل وعلا- إذا أخبر أنه حجب الكفار عن رؤيته يوم القيامة، فذلك دليل على أن المؤمنين يرونه، خلافا لأهل البدع الذين ينفون رؤية الله -جل وعلا- يوم القيامة، ويستدلون بقوله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- أن هذا ليس فيه دليل على نفي الرؤية عن الله -جل وعلا-؛ لأن الله -جل وعلا- في قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني لا تحيط به الأبصار، وأما الرؤية فإنه يُرى، ولهذا قال أصحاب موسى لموسى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: خشوا أن يحيط بهم فرعون وجنوده. فقال لهم موسى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فهؤلاء قالوا: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: محاط بنا. فموسى -عليه السلام- قال: " كلا " مع أن فرعون وجنوده كانوا يرونهم، ولهذا تبعوهم في البحر، فدل ذلك على أن هناك فرقا بين الإدراك والرؤية.
ولهذا أجمع علماء السلف من أهل السنة والجماعة على أن الله -جل وعلا- يراه المؤمنون في الآخرة بالأبصار عيانا، كما تواترت بذلك الأخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا لما ذكر عند الإمام مالك -رحمه الله- رجل، ذكر رجل عند الإمام مالك ينكر الرؤية، فقال مالك: السيف السيف، يعني: يقتل. والإمام أحمد لما قيل له في رجل ينكر الرؤية، قال: كافر، وهكذا قال السلف: إن من أنكر رؤية الله -جل وعلا- في الدار الآخرة للمؤمنين فهو كافر بالله العظيم؛ لأنه مناف لما دل عليه كتاب الله، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
ثم قال -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: أن هؤلاء الكفار سيصلون الجحيم، ويعذبون فيها، كما قال الله -جل وعلا-: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وقد تقدم بيان ذلك.
http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: يقال للكفار يوم القيامة، إذا وضعوا في النار: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif كما في الآية الأخرى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وفي الآية الثانية: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وقد جمع الله -جل وعلا- عليهم في هذه الآيات أنواعا من العذاب؛ فهم محجوبون عن رؤية الله -جل وعلا-، وذلك عذاب، وهم معذبون في نار جهنم عذابا حسيا يقع على أبدانهم وأرواحهم، ثم إنهم يعذبون بالعذاب المعنوي في الدار، إذا كانوا في النار، فيقال لهم: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (http://www.taimiah.org/Display.asp?f=part30-00009.htm#)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
نعم.